السيد علي الطباطبائي
280
رياض المسائل
وفيها حينئذ بشهادة السياق دلالة على ما مر من اشتراط القربة في الصحة لمفهوم قوله : " لا يرجع إذا ابتغى " ، وهو الرجوع مع عدم الشرط . وهو صريح في الاشتراط ، إذ لولاه لما ساغ الرجوع مطلقا . ومنها : المروي في إكمال الدين للصدوق بسنده إلى محمد بن جعفر الأسدي فيما ورد عليه عن مولانا صاحب الزمان ( عليه السلام ) قال : وأما ما سألت من الوقف على ناحيتنا وما يجعل لنا ثم يحتاج إليه صاحبه ، فكلما لم يسلم فصاحبه بالخيار ، وكلما سلم فلا خيار لصاحبه ، احتاج إليه ، أو لم يحتج ، افتقر إليه ، أو استغنى - إلى أن قال : - وأما ما سألت عن أمر الرجل الذي يجعل لناحيتنا ضيعة ويسلمها من قيم يقوم بها ويعمرها ويؤدي من دخلها خراجها ومؤنتها ويجعل ما بقي من الدخل لناحيتنا ، فإن ذلك جائز لمن جعله صاحب الضيعة قيما عليها ، إنما لا يجوز ذلك لغيره ( 1 ) . ثم قد عرفت فتوى الأصحاب ببطلانه بموت الواقف ومستندهم . خلافا للتقي ( 2 ) ، فقال : بالصحة مع الإشهاد عليه قبل الموت وإن لم يقبض . وهو شاذ ، كالمحكي عن ابن حمزة من عدم اشتراط القبض ، حيث جعل النظارة لنفسه ( 3 ) . ومع ذلك مستندهما غير واضح . وهل موت الموقوف عليه كذلك . فيبطل بموته مطلقا ، أم إذا لم يقبضه البطن الثاني أيضا ، وجهان ، أجودهما الأول ، وقوفا على ظواهر النصوص المتقدمة ، فإن الموقوف عليه المعتبر قبضه فيها إنما هو البطن الأول ، مع أن قبض البطن الثاني لا يؤثر إلا في صحته بالإضافة إليه ، وإلا فهو بالإضافة إلى الأول باطل ، لفقد شرطه فيه .
--> ( 1 ) إكمال الدين 2 : 520 و 521 ، الحديث 49 . ( 2 ) الكافي في الفقه : 325 . ( 3 ) الوسيلة : 369 .